صالح مهدي هاشم

38

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

المشكلات التي تحيط بالأمة ، وعمق تلك المشكلات وامتدادها على رقعة جغرافية ممتدة على كل الجهات . . أقام الخليفة الناصر وطوال سبع وأربعين سنة من خلافته حكما مستقرا كان فيه ( من أفاضل الخلفاء وأعيانهم ) « 1 » ، التزم أساليب جديدة في الحرب والدفاع عن الأمة لم يسبقه إليها أحد ، ولم تخطر على بال سلطان آخر ، يوم اتخذ من جهاز البريد ورجالة المدربين أداة فعالة من أدوات الحرب النفسية ، قلنا : إنها كانت تقذف الرعب في قلوب الأعداء ، القادة منهم قبل الاتباع ، وقد أشار إلى هذه الحقيقة القائد صلاح الدين الأيوبي نفسه في رسالة طويلة كتبها العماد الأصفهاني يبشر الخليفة الناصر بالانتصار ويخبره باندحار الصليبيين وتحرير القدس عام ( 583 ه / 1187 م ) ، ويجعل من أسباب هذا النصر هو ذلك الرعب الذي تملك الصليبيين من جيوش الإسلام ، وتغلغل رجال البريد والطلائع في صفوف الأعداء وعلى أرضهم ، عبر عنها ( بقوله : مبعوث رعبه ( الخليفة ) إلى الأعداء خيلا إلى المراقب - وخيالا إلى المراقد ) « 2 » فآمر نجاح الحرب الدعائية والنفسية كان واضحا في هذا النص . . . وتحدث القائد صلاح الدين بهذه الرسالة أيضا متفاخرا ، بعد أن كتب اللّه له النصر وحرر بيت المقدس قال : ( مر الخادم " ويعني نفسه خادم الخليفة " على

--> ( 1 ) ابن طقطقى ( المصدر السابق ) ص 323 ( 2 ) الحنبلي ، أحمد بن إبراهيم ، ( ت 786 ه / 1471 م ) ، شفاء القلوب في مناقب بني أيوب ، تحقيق د . ناظم رشيد ، بغداد ، 1978 ، ص 140 ، ابن خلكان ، المصدر السابق ، ج 7 ص 180 ، القلقشندي أبو العباس أحمد بن علي ( ت 821 ، 1418 م ) ، صبح الأعشى في صناعة الإنشاء ، تحقيق محمد حسين شمس الدين ، بيروت ، 1978 ، ج 8 ، ص 282 .